ابن كثير
32
السيرة النبوية
وروى يونس بن بكير ، عن سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، أن أبا بكر الصديق كان على المهاجرين في غزوة دومة الجندل ، وخالد بن الوليد على الاعراب في غزوة دومة الجندل . فالله أعلم . فصل قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة لم يجاوزها ثم انصرف قافلا إلى المدينة . قال : وكان في الطريق ماء يخرج من وشل يروى الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له وادى المشقق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه " . قال : فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال : " من سبقنا إلى هذا الماء ؟ " فقيل له : يا رسول الله فلان وفلان . فقال : أو لم أنههم أن يستقوا منه حتى آتيه ؟ ثم لعنهم ودعا عليهم . ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ، ثم نضحه به ومسحه بيده ودعا بما شاء الله أن يدعو ، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - ما إن له حسا كحس الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لئن بقيتم أو من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه " . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، أن عبد الله بن